أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
80
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
على المغني » . فبينما هما في لذة العيش ، وإذا بأجناد مصر متسلحة بالأسلحة الكاملة ، ومعهم المئات . دخلوا وأحدقوا بالحديقة ، وقطعوا الباشا قطعا قطعا ، وأخذوا رأسه على رمح ، والقاضي يستجير بهم لنفسه . فما ضرّوا القاضي ، لكن قطعوا أركان فؤاده فزعا وخوفا ، ووضعوا رأسه على سور باب زويلة « 1 » . وقالوا : هذا رأس الخارجي . قال بعض المحبين للشيخ : إن سبب قتله للشيخ أن علي باشا كافل الممالك المصرية لما صار وزيرا أعظم عرّض للسلطان محمد « 2 » بظلم الشيخ . فأمر بقتله ، فخاف الباشا من عساكر مصر فعل هكذا ، وأنه في تلك السنة مات السلطان الآمر وعلي باشا الذي عرّض والباشا المباشر ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . ثم إن السلطان أحمد « 3 » صبر على العساكر مدة ، وبعث إليهم محمد باشا المشهور بأكوز محمد باشا « 4 » . فاحتال على العساكر بمعونة بعضهم بعضا . وقتل جماعات متعددة ، أكثرهم الساعون في قتل الباشا ، حتى صارت العساكر المصرية في غاية الذلة ونهاية القلة ، وذلك سنة ثلاث عشرة « 4 » وألف .
--> ( 1 ) باب زويلة : من أبواب القاهرة القديمة منذ أيام جوهر الصقلي . جدد بناءه بدر الجمالي وزير المستنصر ( الخطط المقريزية : 1 / 380 ) . ( 2 ) السلطان محمد الثالث بن مراد الثالث . حكم بين 1003 - 1012 . ( 3 ) السلطان أحمد الأول بن محمد الثالث ، خلف والده ، وحكم السلطنة العثمانية من 1012 - 1026 . ( 4 ) الوزير الأعظم محمد باشا المشهور بأكوز محمد باشا المدفون قبالة مدفن الشيخ أبي بكر من جهة الغرب . توفي في حياة الشيخ أحمد القاري معزولا عن الوزارة العظمى . وعمر مزارا في حياته لنفسه بأذن القاري . وكبّر قبة الشيخ أبي بكر وجدّدها ، وهي كما هي الآن . و « أكوز » بالتركية الثور . - إعلام النبلاء : 6 / 235 .